Page 136 - web
P. 136
ISSUE No. 455
قضية ديموغرافية مركزية بحلول .2050 في العقد الأخير ،وقد تؤدي أيًًضا إلى هجرة وطنية ودولية كما
ويشير مصطلح الهجرة البيئية إلى نزوح السّّكان من منطقة
إلى أخرى نتيجة لتأثرهم بالكوارث التي تسّّببت فيها التغيرات تفعل المجاعات والجفاف في أفريقيا والشرق الأوسط والتي
البيئية ،ومع مرور السنوات ،اتضحت قّّوة العلاقة بين تغير المناخ تدفع السكان نحو مناطق أكثر أماًًنا أو إلى الهجرة الشرعية وغير
وبين أنماط الهجرة المختلفة ،وهو ما أشارت إليه دراسة شارك الشرعية نحو دول الشمال الأوروبية.
فيها المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ،حيث وصفت تغير وبحسب دراسات الأمم المتحدة فإنه من الممكن بحلول
المناخ والتنقل بأنهما وجهان لعملة واحدة ،وخلال الأسبوع عام ،2050أن يجبر 150مليون شخص على ترك مواطنهم في
دول الجنوب بسبب تغّّير المناخ ،وهذا بدوره يؤدي إلى تغيير
الماضي قالت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب« ،لقد
دخلنا رسمًًيا عصر الهجرة المناخية». التركيبات السكانية في دول المصدر ودول الاستقبال وكذلك
وفي الأرقام فقد نزح داخلًًيا خلال عام 2022فقط ،بسبب التوزيع السكاني الحضري والريفي ما يضطر الحكومات لتطوير
تغير المناخ 305آلاف شخص ُُجدد في منطقة الشرق الأوسط
البنى التحتية في المدن لاستيعاب العائدين أو القادمين الجدد،
وشمال أفريقيا ،وهذا يمثل زيادة بنسبة 30في المئة مقارنة
بالعام الذي سبقه ،وفًًقا للتقرير العالمي لمركز مراقبة النزوح فيؤدي تزايد عدد السكان في المدن إلى ضغط متزايد على البنى
الداخلي ،وتوقع تقرير آخر للبنك الدولي نزوح نحو 19مليون شخص التحتية مثل مصادر المياه والطاقة والسكن والنقل ،وقد تخلق
داخلًًيا في شمال أفريقيا فقط بحلول عام .2050
فوضى اجتماعية جديدة.
يتسبب تغير المناخ في تشكيل أنماط مختلفة من الهجرة
على سبيل المثال أدت موجة الحر الأوروبية في عام 2003إلى
سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ،فقد تؤدي بعض الكوارث
وفاة 70ألف أوروبي ،ودفعت سكان الريف إلى الهجرة لمراكز
البيئية القوية مثل العواصف والفيضانات إلى التدمير المباشر
للمدن والمنازل وأماكن العمل مما يجبر السّّكان على الارتحال صحية وحضرية أكبر ،ثم تكرر الأمر في موجة الحر بين عامي
قسًًرا إلى مناطق أخرى ،فيما تؤدي التأثيرات غير المباشرة دو ًًرا 2023-2022والتي أحدثت تغّّيًًرا في الاستقرار السكاني للقرى
قوًًيا أيًًضا ،فيتسبب الجفاف وانخفاض خصوبة التربة الزراعية التي فقدت عدًًدا كبيًًرا من سكانها ،وكذلك فعلت الفيضانات
في إندونيسيا وباكستان أخيًًرا والتي دفعت آلاف المواطنين
وتدهور سبل العيش ونقص الغذاء بصعوبة استمرار العيش في
إلى العشوائيات المكتظة حول المدن المركزية ،وإلى مناطق
بعض المناطق.
جديدة بعيدة من السواحل.
ومن المتوقع استمرار موجة الهجرة المناخية التي ستسبب
ضغً ًطا هائاًلا على المدن خصوًًصا في الجنوب ،وستتحول إلى
135

